محمد الأمين الأرمي العلوي
14
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن
في لفظه ، فالجملة منصوبة المحل ب يَرَوْا . وقوله : أَنَّهُمْ ؛ أي : المهلكين من القرون إِلَيْهِمْ ؛ أي : إلى أهل مكة لا يَرْجِعُونَ بدل من أَهْلَكْنا على المعنى ؛ أي « 1 » : ألم يعلموا كثرة إهلاكنا القرون الماضية والأمم السالفة كونهم ؛ أي : الهالكين غير راجعين إليهم ؛ أي : إلى هؤلاء المشركين ؛ أي : أهلكوا إهلاكا لا رجوع لهم من بعده في الدنيا ؛ أي : أفلا يعتبرون ، ولم لا ينتبهون ، فكما أنهم مضوا وانقرضوا إلى حيث لم يعودوا إلى ما كانوا ، فكذلك هؤلاء سيهلكون وينقرضون إثرهم ثم لا يعودون ، وقال بعضهم : ألم يروا أن خروجهم من الدنيا ، ليس كخروج أحدهم من منزله إلى السوق ، أو إلى بلد آخر ، ثم عودته إلى منزله عند إتمام مصلحته هناك ، بل هو مفارق من الدنيا أبدا ، فكونهم غير راجعين إليهم عبارة عن هلاكهم بالكلية ، ويجوز أن يكون المعنى : أن الباقين لا يرجعون إلى المهلكين بنسب ولا ولادة ؛ أي : أهلكناهم وقطعنا نسلهم ، والإهلاك مع قطع النسل أتم وأعم ، وقال أبو حيان : والذي تقتضيه صناعة العربية أن أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ معمول لمحذوف دل عليه السياق ، تقديره : قضينا أو حكمنا أنهم إليهم لا يرجعون ، ولا يصح إبداله مما قبله لفظا ولا معنى وقرأ ابن عباس ، والحسن إنهم بكسر الهمزة على الاستئناف وقطع الجملة عما قبلها من جهة الإعراب ، ودل ذلك على أن قراءة الفتح مقطوعة عن ما قبلها من جهة الإعراب ، لتتفق القراءتان ولا تختلفان ، وقرأ عبد اللّه أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا ، و أَنَّهُمْ على هذا بدل اشتمال مما قبله ، اه « البحر » . والمعنى « 2 » : أي ألم يعتبروا بمن أهلك اللّه قبلهم من المكذبين للرسل : كعاد ، وثمود . وأنهم لا رجعة لهم إلى الدنيا ، كما تعتقد الدهرية جهلا منهم ، بأنهم يعودون إليها كما كانوا ، وهذه الآية ترد قول أهل الرجعة « 3 » ؛ أي : من يزعم
--> ( 1 ) روح البيان . ( 2 ) المراغي . ( 3 ) روح البيان .